ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني
97
الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم
وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا " 1 " فإن قوله : ويؤمنون به ، جملة لا محل لها من الإعراب وقع بين جملتين متصلتين معنى ، مع أنه يسمى اعتراضا كما لا ريب فيه ( كالتنزيه في قوله تعالى : وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ الْبَناتِ سُبْحانَهُ وَلَهُمْ ما يَشْتَهُونَ " 2 " فإن قوله سبحانه جملة لا محل لها بتقدير أسبحه سبحانا ، وقعت في أثناء الكلام ؛ لأن قوله : وَلَهُمْ ما يَشْتَهُونَ معمولان للجعل معطوفان على مفعوليه أعني : لله والبنات ، وليس لله ظرفا لغوا للجعل ، وإلا لكان الجعل بمعنى الخلق ولا معنى له ، وقيل : وإلا لكان الفاعل والمفعول ضميرين متصلين بشيء واحد وذا لا يجوز في غير أفعال القلب ، وردّ بأن هذا يجوز في المفعول بواسطة نحو : وَهُزِّي إِلَيْكِ " 3 " ومعنى الجعل لله البنات جعله مستحقا للبنات ، ومعنى الجعل لأنفسهم البنين استحقاقهم له ولو جعل قوله : وَلَهُمْ ما يَشْتَهُونَ حالا لم يكن تصريح بالتوبيخ بجعلهم مستحقين لما يشتهون . ( والدعاء في قوله ) أي : في قول عوف بن محلّم بن ذهل بن شيبان يشكو كبره وضعفه ( إنّ الثّمانين وبلّغتها قد * أحوجت سمعي إلى ترجمان ) " 4 " أي : إلى مفسر وهو كعنفوان وزعفران وريهقان على ما في القاموس ، فقوله : وبلغتها جملة اعتراضية مع الواو ، ومن لم يعرف الواو الاعتراضية تكلف في جعل الجملة حالية ، ومثل هذا الاعتراض كثيرا ما يلتبس الحال والفرق دقيق . ( والتنبيه في قوله : [ واعلم فعلم المرء ينفعه ) جعل المخاطب بقوله : فعلم المرء ينفعه ، متنبها متوجها إلى معرفة ما تعقبه عن قلب حاضر ، ومن لم يعرفه فسره بالتنبيه على أمر يناسب المقام التنبيه عليه ، وفيه تنبيه على أن الاعتراض
--> ( 1 ) غافر : 7 . ( 2 ) النحل : 57 . ( 3 ) مريم : 25 . ( 4 ) انظر البيت في الإيضاح : 197 ، والإشارات : 163 ، ونسبته عوف إلى شيبان وهو خطأ ؛ لأنه خزاعي من بني سعد ، والشيباني غيره ، كما جاء في طبقات ابن المعتز ، وهو يخاطب بذلك عبد اللّه بن طاهر ، وكان قد دخل عليه فسلم عليه عبد اللّه فلم يسمع لضعفه وكبره ، والترجمان في الأصل : الذي يفسر لغة بأخرى ، والمراد به هنا مطلق المفسر والمكرر ، والشاهد في قوله : " وبلغتها " لأنها دعاء أيضا .